ابن النفيس
494
الموجز في الطب
خلوة ومن وقع عليه بصرها ولو من بعيد مات ومن نهشه ذاب بدنه وانتفخ وسال منه صديد أو مات في الحال ويموت كل ما يقرب منه من الحيوانات وقلما يتخلص من ضررها المار بها وقد مسها فارس برمحه فمات هو وفرسه ولسعت جحفلة فرس فمات هو وراكبه وهذه يكثر في بلاد الترك الصنف الثاني ما ليس له سم يعتد به ولا يضر الا بالجراحة كالتنين ونحوه من كبار الحيات وانما يعالج قرحة لسعها ويوجع وجع الجراحة فقط والصنف الثالث متوسط السم فمنه ما يقتل في سبع ساعات ومنه ضعيف اسم قلما يقتل أقول الحكماء المتهمون بأمر الحيات وطبائعها قسموها بحسب قوة سمها وضعفه إلى ثلاثة اقسام الأول الحيات الشديدة الحدة القوية السموم جدا لا تمهل من حين لسعها إلى فوق ثلث ساعات ولا علاج للسوعها ولا ينفع منها الا قطع العضو في الحال أو بالكى البالغ النافذ بالنار المحرق للسم المضيق للمجارى وهو أيضا في معنى القطع وهذه الحيات كثيرة مثل الحية المشهورة بالظفارة ترمى نفسها إلى من يمر بها والمشهورة بالزاقة تمح بزاقها عاصرة أسنانها بعضها على بعض فيقتل ببزاقها ورائحة بزاقها ومثل الدساسة يدس نفسها في الرمل ويسيح فيها سياحة السمك في الماء ومن هذا القسم حية لا ينفع من شرها شئ من العلاج مثل الحية المسماة بالمكللة وانما سميت بها لأنها مكللة الرأس وقيل هي المشهور بالصل طولها شبران إلى ثلاثة ورأسها حاد جدا وعيناها حمراوان ولونها إلى سواد وصفرة وهي شديدة الرداءة تحرق كل شئ يمر عليه من الشجر ولا ينبت حول حجرها شى وإذا حاذى مسكنها طائر سقط ولا يحس لها حيوان الاهرب ومن قرب منها حذر ولم يتحرك ثم يموت وتقتل بصغيرها إلى غلوة وهي مقدار رمية ومن وقع عليه بصرها ولو من بعيد مات قال الشيخ أو يبس كما يقال إن من وقع عليها بصره مات ومن نهشه ثاب بدنه وانتفخ وسال صديد أو مات في الحال ويموت كل ما يقرب من ذلك الميت من الحيوانات وقلما يتخلص من ضرره المار وهي تقتل بالتوسط أيضا كما ذكره من حال الفارسين والحجفلة شفته الفرس وعلامة لسع هذه الحية ان يرى موتا بغتة من غير وقوع سبب ظاهر في موضع عرف بتلك الحية كبلاد الترك القسم الثاني الحيات التي ليس بها سم يعتد به ولا يضر الا بالجراحة ويوجع وجع الجراحة